السيد حسين المدرسي

354

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

فكم من أناس يتظاهرون اليوم بالإيمان والتقوى ولكن حين خروج الإمام يسقطون في الامتحان ويكفرون بالإمام ! ! . وكم من أناس لم يكونوا مؤمنين قبل خروجه ولكنهم يؤمنون به إذا نهض عليه السّلام . جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام : " إذا خرج القائم عليه السّلام خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر " « 1 » . وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على صعوبة الامتحان وشدته وعلى حدّ تعبير الإمام الحسين عليه السّلام الذي وصف هذا الامتحان بأعظم البلية حين قال : " أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا " . ولذا فالإنسان لا يستطيع أن يطمئن على حسن عاقبته بما هو عليه الآن بل لا بد أن يجاهد نفسه دائما حتى لا يسقط عند الامتحان . من هنا نعرف أن الأمور مرهونة بخواتيمها ، والامتحانات المصيرية بنهايتها ، حيث تحدد مصير الإنسان . فلا تشفع للإنسان الادعاءات الفارغة أيام الانتظار ، ولا تفيده الكلمات المعسولة قبل أيام الخروج ، وإنما الإيمان بالإمام المهدي عليه السّلام والمواقف البطولية معه تبشره بالفوز والانتصار . وأي تردد أو شك بشخصية الإمام الربانية تؤدي به إلى السقوط ومن ثم لجأت الجحيم . بيد أن الامتحان النهائي المكلل بالنجاح له هو ما يقوم به من الأعمال الصالحة والمواقف الإيمانية الخالصة للّه عز وجل ، التي يجب على الإنسان القيام بها قبل ذلك ، حتى يحقق لنفسه الفوز والنجاح . ولكن السؤال ما هي تلك الأعمال ؟ وما هي تلك المقدمات ؟

--> ( 1 ) غيبة النعماني ص 317 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ص 501 ، البحار ج 52 ص 363 ب 27 .